التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - الأشعرية
و لا ننفي ذلك كما نفته المعتزلة و الجهمية و الخوارج. و نثبت أنّ للّه قوّة، كما قال:
هو أشدّ منهم قوة. و نقول: إنّ كلام اللّه غير مخلوق. و إنّ أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله اللّه. و إنّه لا خالق إلّا اللّه. و إنّ اعمال العبد مخلوقة للّه مقدّرة، كما قال: خلقكم و ما تعملون».
«و إنّ اللّه وفّق المؤمنين لطاعته و لطف بهم و نظر إليهم و أصلحهم و هداهم.
و أضلّ الكافرين و لم يهدهم و لم يلطف بهم بالآيات، كما زعم أهل الزيغ و الطغيان. و لو لطف بهم و أصلحهم لكانوا صالحين، و لو هداهم لكانوا مهتدين. و إنّ اللّه يقدر أن يصلح الكافرين حتى يكونوا مؤمنين، و لكنّه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، و خذلهم و طبع على قلوبهم».
«و نقول: إنّ كلام اللّه غير مخلوق، و إنّ من قال بخلق القرآن فهو كافر.
و ندين بأنّ اللّه تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّ الكافرين محجوبون عنه، كما قال: كلا إنّهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. و ان موسى سأل ربّه الرؤية في الدنيا، و أنّ اللّه تجلّى للجبل فجعله دكا، فعلم بذلك موسى أنّه لا يراه في الدنيا».
«و ندين اللّه عزّ و جلّ بأنّه يقلب القلوب بين اصبعين من أصابعه، و أنّه عزّ و جلّ يضع السماوات على إصبع و الأرضين على إصبع، كما جاءت الرواية عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)».
«و نصدّق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا، و انّ الربّ عزّ و جلّ يقول: هل من سائل، هل من مستغفر، و سائر ما نقلوه و اثبتوه، خلافا لما قال أهل الزيغ و التضليل».
«و نقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ يجيء يوم القيامة، كما قال: و جاء ربّك و الملك صفّا صفّا. و إنّ اللّه يقرب من عباده كيف شاء، كما قال: و نحن أقرب إليه