التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - الأشعرية
و مسموعا، و من قال: إنّه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر، حلال الدم بعد الاستتابة منه ...»[١].
و بهذه المهزلة الحمقانية انتهت سيطرة العقل على اصول العقائد، ليخلفها تقليد مبتذل أعمى، فلم يعد لبرهان التحقيق و النظر في اصول العقيدة الاسلامية مجال، و أصبح الدين في أعرق اسسه فاقدا لبرهان العقل. هكذا اطاحوا بمعالم الاسلام و شوّهوا من سمعته المجيدة، إلى مظاهر شكلية جوفاء[٢].
و إليك من آراء الأشعري ما صريح لفظه:
قال أبو الحسن الأشعري: «قولنا الذي نقول به و ديانتنا التي ندين بها:
التمسك بكتاب ربّنا و بسنّة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) و ما روى عن الصحابة و التابعين و أئمّة الحديث، و بما يقول به أحمد بن محمد بن حنبل قائلون، و لما خالف قوله مخالفون ...».
«و إنّ اللّه مستو على عرشه، كما قال: الرحمن على العرش استوى. و إنّ له وجها، كما قال: و يبقى وجه ربّك. و إنّ له يدين بلا كيف، كما قال: خلقت بيدي. و قال: بل يداه مبسوطتان. و إن له عينين بلا كيف، كما قال: تجري بأعيننا. و إنّ للّه علما، كما قال: أنزله بعلمه. و نثبت له السمع و البصر،
[١] المنتظم: ص ١٩٥ ب- ١٩٦ أ. و الحضارة الاسلامية لآدم متز: ج ١ ص ١٨١- ٣٨٢، و البداية و النهاية لابن كثير: ج ١٢ ص ٦- ٧، و هامش تاريخ ابن الأثير: ج ٧ ص ٢٩٩- ٢٣٠ طبعة دار الكتاب العربي- بيروت.
[٢] قال الدكتور أحمد أمين:« و في رأيي، لو سادت تعاليم المعتزلة الى اليوم، لكان للمسلمين موقف آخر في التاريخ غير موقفهم الحالي، و قد اعجزهم التسليم، و شلّهم الجبر، و قعد بهم التواكل» معرضا بمذهب الأشعري السائد على عامة المسلمين منذ العهد القادري حتى اليوم. راجع: ضحى الاسلام:
ج ٣ ص ٧٠.