التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - الحشوية
العرش ليئطّ من تحته كأطيط الرحل الحديد. و انه ليفضل من كل جانب أربع اصابع ...[١].
قلت: و من اشهر كتبهم- الحاوية على جلّ هذه المقالات- كتاب التوحيد و الصفات، تأليف محمد بن إسحاق (ابن خزيمة) توفي سنة (٣١١)[٢] و قد اعتمد الكتاب جميع السلفيّين- حسبما اصطلحوا على هذا الاسم- و جعلوا ما فيه اساس عقيدتهم في معرفة اللّه و صفاته الجلال و الجمال .. و الوهابيّون اليوم هم حثالة اولئك السلفيين المزيّفين ...
و كتاب آخر عنوانه (الردّ على الجهميّة) لأبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، (توفي سنة ٢٨٠) ملأه بروايات التجسيم و التشبيه، فيما زعم ... ردّا على الجهميّة، أصحاب جهم بن صفوان، تلميذ الجعد بن درهم مؤدّب محمد بن مروان الملقّب بالحمار .. فقد وافق المعتزلة في نفي الصفات ..[٣]. و هو من عمدة كتب الصفاتية ...
و بعد .. فهذا الاسم (الحشوية) يطلق- كما عرفت- على جماعة السلفيّة و الصفاتية و أذنابهم (التيميّة و الوهابيّة) ممن دأبوا على الأخذ بظواهر الألفاظ الواردة في الشريعة كتابا و سنة، حتى و لو استلزم القول بالجبر و التشبيه و اثبات الجوارح و الأعضاء للّه- سبحانه- مما هو لازم الجسميّة ... محتجّين بأنها من روايات الثقاة، فيجب الأخذ بها و الاعتقاد بظاهرها حيث يتفاهم منها، من غير تأويل او تفسير وجيه ..
قال ابن الجوزي: «و لكن شره جمهور المحدّثين، فان من عادتهم تنفيق حديثهم و لو بالبواطيل. و هذا قبيح منهم، لأنّه قد صحّ
عن النبيّ (صلّى اللّه
[١] الملل و النحل للشهرستاني: ج ١ ص ١٠٥- ١٠٦ ط القاهرة ١٣٨٧ ه- ١٩٦٨ م.
[٢] بتحقيق محمد خليل هراس المدرس بكلية اصول الدين بالأزهر( ١٣٨٧ ه- ١٩٦٨ م).
[٣] الشهرستاني: ج ١ ص ٨٦.