التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - الحشوية
و أجمعوا على الجبر و التشبيه، و جسّموا و صوّروا و قالوا بالأعضاء، و قدم ما بين الدفتين من القرآن. و يدعون أنّ اكثر السلف منهم، و هم برآء من ذلك.
و ينكرون الخوض في علم الكلام و الجدل، و يعملون على التقليد و ظواهر الآيات.
قال الحاكم[١]: و منهم أحمد بن حنبل، و إسحاق بن راهويه، و داود بن محمد الأصفهاني، و الكرابيسي و اسمه الحسين بن علي.
و يروون في كتبهم الحديث و ضدّه، كما قال ابن المعتمر:
|
يروي أحاديث و يروي نقضا |
مخالف بعض الحديث بعضا |
|
و هم يصحّحون الجميع و يتمسّكون بالظاهر!.
قال: و مما رووا أنّه تعالى أجرى خيلا في الجنّة فخلق نفسه من عرقها. و إنّه لما أراد خلق آدم نظر في الماء فرأى صورة نفسه فخلق آدم عليها ...[٢].
و قال سعد بن عبد اللّه الأشعري (توفي سنة ٣٠١): «و فرقة منهم يسمّون الشكّاك و البتريّة، أصحاب الحديث، منهم سفيان بن سعيد الثوري و شريك بن عبد اللّه و ابن أبي ليلى و محمد بن إدريس الشافعي و مالك بن أنس و نظراؤهم من أهل الحشو و الجمهور العظيم و قد سمّوا الحشويّة. و في نسخة زيادة:
لانهم قالوا بحشو الكلام ...[٣].
قال الأمير أبو سعيد نشوان الحميري (توفي سنة ٥٧٣): و سمّيت الحشوية حشويّة، لأنّهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المرويّة.
و الجميع يقولون بالجبر و التشبيه و انّ اللّه موصوف عندهم بالنفس و اليد و السمع و البصر. و قالوا: كل ثقة من العلماء يأتي بخبر مسند عن النبيّ (صلّى اللّه عليه
[١] هو الحاكم النيسابوري أبو سعيد الحسن بن محمد بن كزامة الجشمي البيهقي، المعتزلي ثم الزيدي( ٤١٣- ٤٩٤ ه).( مقدمة المنية و الأمل: ص ١١).
[٢] المنية و الأمل في شرح الملل و النحل: ص ١١٤- ١١٦ ط دار الفكر ١٣٩٩ ه.
[٣] المقالات و الفرق: ص ٦ رقم ١٨. و كذلك في الفرق للنوبختي: ص ٧.