التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - تمهيد
تمهيد:
تقدّم أنّ غالبية ما نعتبره اليوم متشابها من آي القرآن، قد حصل التشابه فيها في عصر متأخر عن زمن نزولها، يوم راجت البحوث الجدلية حول مسائل كلامية[١] عن ذاته المقدسة و صفاته الجمالية و الجلالية[٢].
كان أكثر السلف- ممن لا عهد لهم بالعلوم العقلية، و لا وقفوا على كنه حقائق الإسلام، و التي كانت دقيقة للغاية، ما عدا ظواهر ألفاظ كانوا يلوكونها من غير تعميق، و بالتالي لم تكن لهم تلك المعرفة الدقيقة بشئون الواجب تعالى و تفصيل صفاته الثبوتيّة و السلبية، و لا تمييز صفات الذات عن صفات الفعل[٣] و ما إلى ذلك- كانوا إذا ما وجدوا من نعوته تعالى مذكورة في الكتاب أو في أقوال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أخذوا بظواهرها مستريحين بأنفسهم
[١] يطلق« علم الكلام» على جملة مسائل خلافية تبحث عن الوجود و عن شئون الواجب تعالى، تشعبا من فلسفة اليونان، و تطبيقا مع العقيدة الإسلامية بالذات، مزيدا عليها مسائل النبوة و الإمامة و المعاد.
[٢] تطلق« صفات الجمال» على« الصفات الثبوتية» التي ينعت بها ذاته المقدسة، و لا يجوز اخلاؤه تعالى عنها و لا اتصافه باضدادها، كالحياة و القدرة و العلم. و تطلق« صفات الجلال» على« الصفات السلبية» التي يتنزه ذاته المقدسة عن الاتصاف بها، كالحدوث و الجسمية و الرؤية و نحوها.
[٣] صفات الذات: صفات ثابتة قديمة لا يجوز اخلاء الذات عنها أبدا، كالعلم و الحياة و القدرة. و صفات الفعل ما يجوز إخلاء الذات عنها فيما لم تتعلق إرادته تعالى بالايجاد، كالخلق و الرزق و الاحياء و الاماتة.