التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - من هم الراسخون في العلم؟
و أوّل الراسخين في العلم هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام): «أفضل الراسخين في العلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد علم جميع ما أنزل اللّه في القرآن من التنزيل و التأويل، و ما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله»[١]
ثمّ باب مدينة علمه أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأوصياء من بعده (صلوات اللّه عليهم أجمعين).
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام): «إنّ اللّه علم نبيه التنزيل و التأويل، فعلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) و علمنا، و اللّه»[٢].
و هكذا استمر بين أظهر المسلمين- عبر العصور- رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه، فثبتوا و استقاموا على الطريقة فسقاهم ربهم ماء غدقا.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين[٣].
و قد جاء التعبير عن علماء أهل الكتاب الربانيين بالراسخين في العلم لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ[٤] دليلا على أنّ العلماء العاملين، الذين ساروا على منهج الدين القويم، و كملت معرفتهم بحقائق الشريعة الطاهرة، هم راسخون في العلم، و يعلمون التأويل.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «نحن الراسخون في العلم، فنحن نعلم تأويله»[٥].
و عن ابن عباس تلميذ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «انّا ممن يعلم تأويله»[٦].
و
في وصية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «فما اشتبه عليكم فاسألوا عنه أهل العلم يخبرونكم»[٧].
فلولا أنّ في امّته علماء عارفين بتأويل المتشابهات، لما أوصى (صلّى اللّه عليه و آله) بمراجعتهم في حلّ متشابكات
[١] بحار الأنوار: ج ٩٢، ص ٧٨.
[٢] مرآة الأنوار: ص ١٥.
[٣] سفينة البحار: ج ١، ص ٥٥.
[٤] النساء: ١٦٢.
[٥] تفسير البرهان للبحراني: ج ١، ص ٢٧١.
[٦] الدر المنثور للسيوطي: ج ٢، ص ٧.
[٧] آلاء الرحمن للبلاغي: ج ١، ص ٢٥٨.