التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - ملحق رقم(١)(ص ٢١٠ سطر ١٨ رقم الهامش ٢)
عليه أن يفعله فينا و لم يفعله فينا كسبا، فقد ترك ان يفعله فينا كسبا، و إذا ترك أن يكون كسبا لنا استحال ان نكون له مكتسبين. فدلّ ما قلنا على انا لا نكتسبه إلّا و قد خلقه اللّه تعالى لنا كسبا ...».
قال: «فان قال قائل: أ ليس قد خلق اللّه تعالى جور العباد؟
قيل له: خلقه جورا لهم، لا له.
فان قال: فما أنكرتم أن يكون جائرا؟
قيل له: لم يكن الجائر جائرا، لانه فعل الجور جورا لغيره، لا له، لأنّه لو كان جائرا لهذه العلّة، لم يكن في المخلوقين جائر، فلمّا لم يكن الجائر جائرا، لأنّه فعل الجور جورا لغيره، لم يجب أن يكون اللّه بخلقه الجور جورا لغيره لا له، جائرا ...».
و أخيرا قال: «و يقال لأهل القدر[١]: أ ليس قول اللّه تعالى: بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[٢] يدلّ على أنّه لا معلوم إلّا و اللّه به عالم؟ فاذا قالوا: نعم. قيل لهم: ما أنكرتم ان يدل قوله تعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٣] على أنّه لا مقدور إلّا و اللّه عليه قادر، و ان يدلّ قوله تعالى: خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ[٤] على انه لا محدث مفعول إلّا و اللّه محدث له فاعل خالق ...»[٥].
[١] يريد بهم المعتزلة، هكذا سماهم الاشعري، لانهم يقولون ان الناس قادرون على اكسابهم و يفعلونها مقدرة لهم دون خالقهم. قال: و القدري هو من ينسب ذلك لنفسه.( اللمع ص ٩٠).
[٢] الشورى: ١٢.
[٣] البقرة: ٢٠.
[٤] الفرقان: ٢.
[٥] راجع: اللمع صفحات: ٧٤ و ٧٨ و ٧٩ و ٨٨.