التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - خاتم النبيين
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ[١]؟!.
«على ان تفضيل الغني على الفقير، لا لشيء سوى ان ذاك ذو جاه و هذا حقير قبيح عقلا، فضلا عما اذا كان صاحب الغني جاهلا، و كان الفقير صاحب كمال. الأمر الذي يكون قبحه ذاتيا عند كلّ انسان، من غير حاجة إلى نهى و دستور!»[٢].
*- و منها قوله تعالى: وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى[٣].
هذه الآية و نظائرها الكثيرة في القرآن، تعنى جانب انحصار الهداية في اللّه عزّ و جلّ، فلا هدى الا هديه: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ[٤].
و كلّ مهتد في هذا الوجود فانما هدايته مكتسبة و مفاضة عليه من جانبه تعالى نبيا كان فمن دونه. و لا هداية ذاتية إلّا في الحق تعالى عزّ شأنه. إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ[٥]. الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ[٦]. الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ[٧].
قال إبراهيم: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ[٨].
و قال تعالى عن أنبياء اجتباهم و هداهم: وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٩].
و قال موسى: فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ[١٠].
و قال تعالى بشأن نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ، وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا. وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[١١].
[١] الحجر: ٨٨.
[٢] انظر: تفسير الميزان: ج ٢٠ ص ٣٠٨- ٣٠٩.
[٣] الضحى: ٧.
[٤] الاعراف: ٤٣.
[٥] الصافات: ٩٩.
[٦] الزخرف: ٢٧.
[٧] الشعراء: ٧٨.
[٨] الانعام: ٧٧.
[٩] الانعام: ٨٧.
[١٠] الشعراء: ٢٠.
[١١] الشورى: ٥٢.