التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - خاتم النبيين
- مختنق من الغم على أثر بادرته تلك[١][٢].
و عليه فلم يكن هناك عصيان و لا مخالفة أمر صريح و لا اساءة ظن باللّه العظيم!.
عيسى بن مريم:
قال تعالى: وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ[٣].
كيف يجوز توجيه هكذا سؤال إلى مثل عيسى، و هو كلمة اللّه و روحه، أ كان يصح توجيه هكذا سؤال إلى من لا يحتمل بشأنه ذلك؟! الجواب: انه من باب «اياك اعني و اسمعي يا جارة» تقريعا بالمنتحلين اليه كذبا، و استنكارا لعقيدتهم بالتثليث، هم ابتدعوه ما أنزل اللّه به من سلطان و لا كان المسيح أمرهم به. فليس سوى تعريض صريح بموقفهم الفاسد المنهار، الذي لا اساس له في شريعة الأنبياء اطلاقا.
خاتم النبيين:
حاول اعداء الاسلام إلصاق تهم و افتراءات بساحة قدس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و التمسوا لذلك شبهات واهية و في نفس الوقت مفضوحة لا يتلوث بها ذيله الطاهر أبديا. منها اسطورة «الغرانيق» التي بحثنا عنها في الجزء الأوّل و ذكرنا أوجه تفنيدها بتفصيل. و بقيت آيتان كانوا تشبثوا بهما دليلا على الاسطورة، لم نتكلم عنهما هناك بتفصيل:
[١] القلم: ٤٨.
[٢] راجع مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٤١.
[٣] المائدة: ١١٦.