التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٤ - فتنة سليمان
ذكروا انه قال لاصحابه يوما: سأطوف الليلة على نسائي لتلد كل واحدة غلاما يضرب بالسيف في سبيل اللّه، قال ذلك قاطعا بالأمر، فقد تمنى ما لم يكن باستطاعته إلّا ان يشاء اللّه. فأراد اللّه تنبيهه على بادرته تلك، و ان كانت نظرته نصرة الحق محضا. فطاف عليهن كلهن فلم تحمل منهن سوى واحدة و جاءت بسقط ميت[١].
هذا هو الصحيح الذي اختاره أصحابنا الامامية في تفسير الآية. و أمّا ما ذكره بعض المفسرين من امور تمس بكرامة الأنبياء و تهين من مقامهم الجليل. فهي- فضلا عن مخالفتها لاصول العقيدة و لظاهر القرآن- روايات لا أصل لها و لا سند متصلا إلى معصوم.
و قال تعالى: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ، فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ، رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ ... قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ[٢].
في هذه الآيات موضعان للسؤال.
الأوّل: كيف يؤثر مثل سليمان، حب الخيل على ذكر ربه؟
الثاني: كيف يطلب ملكا لا ينبغي لاحد من بعده، أ ليس في هذا الطلب شيء من شائبة البخل؟
و الجواب- أولا-: ان ما رووه بشأنه (عليه السلام) انه كان مغرما بحب الخيول المسومة الجياد فكان يوم عرضها عليه ففاتته فريضة العصر، كله باطل و قبيح ينم عن وقاحة واضعه و جهله بمنزلة الأنبياء.
و الصحيح: انه كان يوم استعراض الخيل لغرض انتخاب جيادهن لغرض
[١] مجمع البيان: ج ٨ ص ٤٧٥.
[٢] سورة ص: ٣١- ٣٥.