التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - خيفة موسى
اشرح لي صدري». و بقوله: «فأرسل الى هارون» ان يجعله وزيرا له «اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري و أشركه في أمري» لا ايكالها إليه رأسا و اعفاء نفسه عنها.
و قوله تعالى: «كلا» طمأنينة لنفس موسى أنّهم لن يصلوا اليهما بسوء، و انّه سوف يوفق في رسالته و تكون له الغلبة في نهاية المطاف. أي كلا لا يستطيعون قتلك و لا الوقوف دون تبليغك الرسالة.
قال تعالى- في سورة القصص-: قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ. وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً، فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ. قالَ- تعالى مستجيبا لطلبه- سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما، بِآياتِنا، أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ[١].
و قد أوضح قوله: «فأرسله معي» في هذه الآية ما جاء في سورة الشعراء من قوله: «فأرسل إلى هارون» توضيحا يرفع كل ابهام و ايهام.
و قوله: وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما تفسير لقوله: «كلا» في تلك الآية.
و يجمع الكل قوله تعالى: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى. فانه استجابة لجميع ما التمسه موسى (عليه السلام) من ربه من الموفقية و التسديد في أداء الرسالة.
خيفة موسى:
قال تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى[٢] مم كانت خيفته، و قد أمنه تعالى من قبل يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ[٣]؟! و الجواب: ان خيفته هذه لم تكن كخيفته الاولى عند الشجرة عند ما ألقى
[١] القصص: ٣٣- ٣٥.
[٢] طه: ٦٧.
[٣] النمل: ١٠.