التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - ابتلاء ايوب
(عليه السلام) فكان وفقا لوظيفة شرعية: السعي وراء خلاص مؤمن و رفع التهم عنه. غير ان لأولياء اللّه شأنا آخر وراء هذا الظاهر، فلا يرفعون حاجة إلى غيره تعالى مهما بلغت، كما صمد إبراهيم الخليل (عليه السلام) عند القائه في النار، قائلا: الذي خلقني فهو يراني!. فالذي كان من يوسف (عليه السلام) لا يعدو تركا للاولى لا غير.
ابتلاء ايّوب:
قال تعالى: وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ[١].
قيل: كيف يمسه الشيطان و هو لا يملك الاستحواذ على عباد اللّه المخلصين؟
و ما هذا النصب و العذاب الذي اصيب به نبي اللّه ايّوب و هو معصوم؟
و الجواب: لا شكّ ان إبليس لا يستطيع الاستحواذ على عباد اللّه المخلصين و لا سيما الأنبياء العظام. لكنه يستطيع عرقلة الطريق أمامهم و تكدير الحياة عليهم بدسائسه الخبيثة.
انه لم يتسلط على ايّوب (عليه السلام) و لم يملك قلبه الكريم الذي هو مهبط وحي اللّه و دار كرامته الخاصة به، فلا موضع لابليس فيه و لا مطمع أبديا. نعم استطاع ايقاع الأذى به تسبيبا بوساوسه على اقربائه و حاشيته. فاوقعه (عليه السلام) في نصب أي عناء و جهد، و عذاب أي ألم و محنة، و من ثمّ جاء التعبير بالضر في آية اخرى: وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى لِلْعابِدِينَ[٢].
قال الامام الصادق (عليه السلام): «ان اللّه عزّ و جلّ يبتلي المؤمن بكلّ
[١] ص: ٤١.
[٢] الانبياء: ٨٣- ٨٤.