التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٨ - استغفار إبراهيم لأبيه
و اراد بقوله: «سقيم» تأثره النفسي من جموح قومه عن الاستسلام لقيادة اللّه و رفضهم الدعوة اليه. و بهذا التعبير الموهم خلص بنفسه من مصاحبة قومه، فتركوه وحده و ذهبوا للاجتماع بعيدهم خارج البلد. و من ثمّ وجد إبراهيم فرصته لكسر الاصنام.
٤- و قال تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى[١]. أراد (عليه السلام) ان يصير علم يقينه عين يقين، إذ مهما كان البرهان قاطعا فانه لا يبلغ شهود عين.
استغفار إبراهيم لأبيه:
٥- و قال تعالى: وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ[٢].
هذه الآية اعتذار عن موقف إبراهيم (عليه السلام) كان واعد أباه (زوج امّه و عمّه) انه ان آمن باللّه ان يستغفر له، فأظهر له الايمان على سبيل النفاق حتى ظن به الخير، فاستغفر له، فلما تبين له انه مقيم على كفره رجع عن استغفاره له و تبرأ منه، و قد عذره اللّه في قوله: ان استغفاره انما كان لأجل المواعدة، و انه لما تبين له انه مقيم على العداوة للّه تبرأ منه.
و تلك المواعدة جاء ذكرها في سورة مريم: قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ، سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي، إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا[٣].
و قال تعالى في سورة الممتحنة- بشأن الاقتداء بسيرة إبراهيم و كيفية مقابلته مع المشركين، مستثنيا جانب هذا الاستغفار-: إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ[٤].
[١] البقرة: ٢٦٠.
[٢] التوبة: ١١٤.
[٣] مريم: ٤٧.
[٤] الممتحنة: ٤.