التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٤ - خطيئة آدم
و أمّا ان كان الأمر ارشادا إلى مصلحة شخصية تمس شخص المأمور، من غير ما مساس بجوانب الآمر بتاتا، كما في أوامر الطبيب بالنسبة إلى المريض المتداوى عنده، فان مخالفته أيضا عصيان و ربما يقبحه العقلاء و يذمونه، لكن من غير ما خروج عن مرسوم العبودية و لا طغيان على المولى الكريم، و من ثمّ لم يجز عقابه و لا مؤاخذته بالشدة و العذاب.
و بما ان عصيان آدم كان من النوع الأخير، فلم يوجب ابتعاده عن ساحة قدسه تعالى، حيث لم يطغ على مولاه و لم يخرج عن اطار عبوديته تجاه رب العالمين.
رابعا: أمّا وسوسة إبليس فلم تعد ان دلاهما بغرور، من غير ان تكون له سلطة عليهما، فضلا عن أن آية الحجر انما تنفي تأثيره على الانبياء فيما يخص اغواءهم بشأن معصية اللّه، أمّا خلق العراقيل في طريقهم و ايقاعهم في النصب و العناء، فهذا شيء لا تنفيه الآية، كما في قوله: وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ[١].
خامسا: قوله تعالى: فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً أي غفل وصيتنا و عهدنا اليه بان لا يقرب تلك الشجرة. و «عزما» أي ثباتا على العهد.
و قوله: «فتشقى» أي تقع في تعب العمل و كد الاكتساب، بعد هذا الرغد من العيش الفاره.
و قوله: «فغوى» أي خاب حظه و حرم عن العيش الرغيد الهنيء. كما في قول الشاعر:
|
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره |
و من يغو لا يعدم على الغي لائما |
|
و قوله: «ظلمنا أنفسنا» أي بخسناها و حرمناها حظها.
و قوله: «فتاب عليه» أي أعاد عليه بعنايته و ألطافه الاولى التي كاد ان
[١] ص: ٤١.