التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - خطيئة آدم
حيث يشرعه إلزاما بالمكلفين ان يمتثلوه، اعجبهم أم لم يعجبهم، رغم الانوف و إلّا فالعقاب و النكال.
و أمّا الظلم الذي جاء التعبير به بشأن آدم، فليس من هذا القبيل، انه ظلم بالنفس محضا، قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ[١].
و ذلك انه لم يكن تكليف مولوي، و انما كان مجرد ارشاد إلى مصلحة شخصية كانت تمسهما بالذات، فعاكسا حظهما من سعادة الحياة و رغدها إلى شقاء و نصب.
إذن لم يكن ظلمهما بأنفسهما مما يؤثر ابتعادا عن ساحة قدسه تعالى، إذ لم يمس جانبه تعالى، فلم يوجب سقوطهما عن منزلتهما المعنوية الشامخة: «خلافة اللّه في أرضه».
ثانيا: النهي عن أكل الشجرة كان نهي ارشاد إلى مصلحته بالذات، و لم يكن نهيا مولويا بتكليف و الزام. و من ثمّ قال: «فتشقى» أي تقع في التعب و النصب. كما في قوله تعالى: طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى. أي لتوقع نفسك في المشقة و حرمان لذائذ الحياة.
و ذلك لأنّ الأكل من تلك الشجرة كان يوجب فضلات و أنجاسا كانت الجنة التي سكنها آدم و زوجته تأباها، لطهارتها و قد استها قربا إلى العليّ الأعلى، و من ثمّ نهى آدم عن أكلها خوف التلويث أو يضطر إلى الخروج منها.
ثالثا: العصيان هي مخالفة الأمر، و هو يتنوع حسب نوعية الأمر الموجه اليه.
فان كان الأمر تكليفا مولويا كانت مخالفته عصيانا محرما و خروجا عن مرسوم العبودية تجاه أوامر المولى الحكيم. فهو تمرد و طغيان على المولى، و يستحق مرتكبه الذم و العقاب.
[١] الاعراف: ٢٣.