التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢١ - خطيئة آدم
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى. فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[١].
هذه آيات الخطيئة تذكر من شأن آدم (عليه السلام) أنه أصبح ظالما باقترابه الشجرة، و قد قال تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[٢].
و تذكر أن وسوسة إبليس أثرت فيه فأزلته فغوى، و قد قال تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ[٣].
و تذكر انه عصى ربه فخالف نهيه فشقى و غوى. و قد قال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ. خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ[٤]. و قال: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ[٥].
و الخلاصة: ان التعابير الواردة بشأن خطيئة آدم كلها تنمّ من مزلة موبقة ارتكبها آدم، و استوجب بذلك لنفسه الذم و الشقاء الدائم، و سقوطا عن تلك المرتبة المنيعة التي كان يستأهل بها مقام النبوة الشامخ، الأمر الذي يتلخص في قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً[٦].
و الجواب: ان التعابير التي جاءت بشأن خطيئة آدم لا تعدو ظواهر ذوات احتمال فهي تحتمل معاني اخر غير ظاهرها المألوف. فلو تجردنا بأنفسنا و لاحظنا أصول المعاني التي وضعت لها هذه الالفاظ، و الوجوه المستعملة فيها بحسب المقامات ثمّ أخذنا بالمقارنة مع شواهد و قرائن داخلية و خارجية، لزال عنّا كثير من هذه الشبهات و ارتفع الابهام من وجه الآيات نهائيا.
[١] طه: ١٢٠- ١٢١.
[٢] البقرة: ١٢٤.
[٣] الحجر: ٤٢.
[٤] هود: ١٠٦- ١٠٧.
[٥] النساء: ١٤.
[٦] طه: ١١٥.