التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - سيئات تمحق الايمان
فضل و هو من أهل التقوى ... يغفر اللّه له برحمته ان شاء». هذا يخالف مسألة الاحباط كاملا. إلى غيرهما من شواهد.
سيئات تمحق الايمان:
ورد بشأن كثير من المعاصي انها تمحق الايمان محقا، و من ثمّ فهي تذهب بالحسنات، حيث كان من شرط المثوبة هي الموافاة على الايمان. و عليه فربما يكون مرتكبها مسلما في ظاهره، لكنه في قرارة نفسه كافر باللّه العظيم، و من ثمّ فان أعماله بمعرض الهباء و الاندثار.
فقد ورد بشأن المتكبر انه لا يدخل الجنة، و معناه ان سيئة التكبر أذهبت حسناته كلها و منها ثواب ايمانه، الأمر الذي يتنافى و مذهب الامامية ان لا حبط في غير الكفر. و من ثمّ استغرب محمد بن مسلم لما سمع ذلك من الامام،
قال (عليه السلام): «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر». فاسترجع محمد بن مسلم. قال الامام: مالك تسترجع؟! قال: لما سمعت منك! فقال الامام: «ليس حيث تذهب انما أعني الجحود، انما هو الجحود»[١].
ففسر (عليه السلام) الكبر الموجب للاحباط، بالتكبر على اللّه و الجحود و لو لبعض أحكامه، و هو الكفر محضا. فقد عرفنا ان ليس مطلق التكبر ما حقا للحسنات و الايمان و انما هو التكبر تجاه رب العالمين.
سئل الامام الصادق (عليه السلام) عن أدنى الالحاد، فقال: «ان الكبر أدناه».
و قال الامام الباقر (عليه السلام): «الكبر رداء اللّه، و المتكبر ينازع اللّه رداءه»[٢].
[١] الكافي الشريف: ج ٢ ص ٣١٠ برقم ٧.
[٢] نفس المصدر: ص ٣٠٩ برقم ١ و ٤.