التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - الموازنة أو المحاطة
عبد اللّه المفيد باسناد متصل إلى الامام أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «يوقف العبد بين يدى اللّه تعالى، فيقول: قيسوا بين نعمي عليه و بين عمله، فتستغرق النعم العمل. فيقولون: قد استغرق النعم العمل! فيقول: هبوا له النعم، و قيسوا بين الخير و الشر منه، فان استوى العملان أذهب اللّه الشر بالخير و أدخله الجنة، و ان كان فضل أعطاه اللّه بفضله. و ان كان عليه فضل، و هو من أهل التقوى و لم يشرك باللّه تعالى و اتّقى الشرك به، فهو من أهل المغفرة، يغفر اللّه له برحمته ان شاء، و يتفضل عليه بعفوه»[١].
لكن الرواية من جهة الاسناد غير نقية، إذ المفيد يرويها عن أحمد عن أبيه الحسن بن الوليد عن الصفار عن علي بن محمد القاساني- و هو مختلف فيه أو ضعيف- عن القاسم بن محمد الاصبهاني- لم يوثق و قد غمز فيه بعضهم- عن سليمان بن خالد المنقري- هذا العنوان مختلط، لان المنقري هو سليمان بن داود لا ابن خالد- عن سفيان بن عيينة- و هو عامي عليه ملامح سفاهة- عن حميد بن زياد- أيضا عامي ضعيف- عن عطاء بن يسار مولى ميمونة زوج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يوثق صريحا- عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
هذا مع الغض عن كونه خبرا واحدا لا يوجب علما و لا عملا[٢].
و أخيرا فان هذا الحديث إلى ما يخالف مذهب الحبط و الموازنة أقرب من أن يوافقه. لانه ينظر إلى جانب فضله تعالى و رحمته الواسعة، «فان استوى العملان أذهب اللّه الشر بالخير» هذا يخالف فرضية الموازنة تماما. «و ان كان عليه
[١] بحار الانوار: ج ٥ ص ٣٣٤- ٣٣٥ نقلا عن كنز الفوائد للكراجكي.
[٢] المعتبر في باب اصول العقائد هو العلم القطعي، فلا حجية لاخبار الآحاد في ذاك الباب، لانها لا توجب علما.
و كذا المعتبر في باب الفروع الفقهية ان تكون الرواية ذات صلة مباشرة بعمل المكلفين، لان الفقه بحث عن العمل ان واجبا و ان حراما. فلا حجية لروايات لا تعلق لها باعمال المكلفين في هذه الحياة. لانها لا توجب عملا.