التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١١ - الموازنة أو المحاطة
و ضرب اليتيم، ثمّ أتى بحسنة هي من قبيل الأذكار كالتسبيحات الأربع، أو مزيجا من الأفعال و الاذكار كنافلة الليل، مما لا تناسب بينها و بين السيئات التي قام بها ... فبما ذا يتقابل العملان؟
هل لفاحشة الزنا قدر يتقدر عليه التسبيح و التقديس؟ أم هل للصلاة مقياس و درجات يقاس عليها الغصب و ضرب اليتيم؟
و لئن زعم الزاعم ان الموازنة سوف تلاحظ بين مثوبات الاعمال و عقوباتها! قلنا: لو فرض ان عقوبة آكل مال اليتيم عشرة من الحيات، ينهشنه كل يوم عشر مرّات و كانت مثوبة تسبيحة واحدة سبعين من الحور العين يتلاعبن معه كل صباح سبعين دورا. فهل يسقط من سبعين حورا عشرة على قدر الحيات، و ينقص من ادوار التلاعب معهن أيضا عشرة على قدر النهشات التي استحقهن آكل مال اليتيم؟! و ان كانت الدقة في المحاسبة تقتضي سقوط مقدار أقل! ثمّ هل الملحوظ- حقيقة- عند التقابل و الموازنة، جانب كم القضية أم كيفها؟ و هل يقاس حجم السيئة مع الحسنة أم عددهما أم جانب تأثيرهما.
نفسيا و اجتماعيا و ما إلى ذلك؟! أم ذاك موكول الى علمه تعالى حسبما يراه من ترجيح و مقايسة؟! كل ذلك مما لم يرد بشأنه دليل لا في الكتاب و لا في السنة الصحيحة. حتى و لو فرضنا ان الفرضية أمر ممكن بالذات. لكن ليس كل ممكن واقعا، و لا جاز الاعتقاد به ما دام لم ينطق به الشرع المبين. و إلّا كانت بدعة خاطئة في اصول عقائد الدين! و العجب من بعض ارباب الفضيلة، أنّه حاول تقوية مذهب أبي هاشم في الموازنة، لمجرد انها نظرية ذات امكان![١].
نعم هناك رواية
رواها أبو الفتح محمد بن على الكراجكي عن شيخه أبي
[١] انظر: القول السديد: ص ٣٩٧.