التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٩ - التكفير بين العموم و الخصوص!
سبيل اعلاء كلمة الحق، و بسط العدالة على وجه الأرض.
و هكذا الانفاق في سبيل الصدّ عن سبيل اللّه، ليكون عليهم حسرة[١] ينقلب بعد الاسلام فينفق في سبيل اعلاء كلمة اللّه، لتصبح تجارة رابحة لن تبور[٢].
و قد ذكروا في تفسير الآية وجوها اخر، ذكرها الامام الرازي[٣] و الشيخ أبو علي الطبرسي[٤] و غيرهما من كبار المفسرين، ان شئت فراجع.
و هناك روايات ناصة على أن اتباع السيئة بالحسنة يمحقها و يذهب بأثرها. و لا بدّ من تأويلها- كما في الآيات السالفة- بما إذا كانت السيئة صغيرة أو كانت الحسنة مصحوبة بتوبة عن الذنب السابق. فإذا اقترف انسان خطيئة و ندم عليها فأراد التوبة و الاستغفار، فان من آداب التوبة ان يقوم بحسنة يقدمها إلى اللّه، ثمّ يتضرّع اليه ان يغفر له ما فرط منه من ذنب. و لعل أكثرية الأحاديث الواردة بهذا الشأن ناظرة الى هذا المعنى، و اليك منها:
١-
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «اتق اللّه حيث كنت، و خالق الناس بخلق حسن و إذا عملت سيئة فاعمل حسنة تمحوها»[٥].
٢-
و قال- أيضا-: «فإذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها سريعا. و عليك بصنائع الخير، فانها تدفع مصارع السوء»[٦].
٣-
و قال الامام الباقر (عليه السلام): «ما أحسن الحسنات بعد السيئات، و ما أقبح السيئات بعد الحسنات»[٧].
٤-
و قال- أيضا-: «إنّي لم أر شيئا قط أشد طلبا، و لا أسرع دركا، من
[١] الانفال: ٣٦.
[٢] فاطر: ٢٩.
[٣] التفسير الكبير: ج ٢٤ ص ١١٢.
[٤] مجمع البيان: ج ٧ ص ١٨٠.
[٥] امالي الطوسي: ج ١ ص ١٨٩. و البحار: ج ٧١ ص ٢٤٢ برقم ٣.
[٦] بحار الانوار: ج ٧١ ص ٢٤٢ برقم ٢ عن تفسير علي بن إبراهيم.
[٧] أمالي الصدوق: ص ١٥٣. و البحار: ج ٧١ ص ٢٤٢ برقم ١.