التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٢ - هل في آيات الحبط عموم؟
و قال: وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا- إلى قوله- وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً[١].
إلى نظائرها من آيات تخص حبط اعمال الكافر باللّه الجاحد للنبوة المكذب لرسالة نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و لا يملك القائل بعموم الحبط دليلا ذا صراحة من الكتاب العزيز، و بالتالي فان العمومات المتقدمة بموافاة كلّ انسان جزاء اعماله ان خيرا فخير و ان شرا فشر، باقية على شمولها لاعمال مرتكب الذنب أيضا. خرج منها منكر الرسالة و بقي الباقي- اطلاقا- تحت العموم. الأمر الذي تقتضيه قواعد علم الاصول و البيان.
هل في آيات الحبط عموم؟
قد يزعم البعض[٢]- احتمالا- دلالة آي من الكتاب على عموم الحبط و عدم اختصاصه بمن يموت كافرا. و هو و ان لم يذكر من تلك الآيات شيئا و لا أشار اليها بالخصوص، و انما ذكر ذلك تعبيرا عابرا، و من ثمّ فان كانت نظرته إلى آيات الحبط المتقدمة فهي كانت خاصة بالكفار و المشركين، و إن كانت إلى غيرها فلم يبين، و نحن في عرضنا لآيات القرآن في خصوص مسألة الاحباط عثرنا على آيات لعلها ذات دلالة ظاهرية- في بدء النظر- على عموم الحبط، نذكرها فيما يلي:- ١- قال تعالى: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا، وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ. وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ. أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا، وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ[٣].
فإذا ارجعنا الاشارة في قوله: «اولئك» إلى خصوص الفئة الثانية، كانت
[١] الفرقان: ٢١- ٢٣.
[٢] انظر: القول السديد في شرح التجريد للسيد الشيرازي: ص ٣٩٦.
[٣] البقرة: ٢٠٠- ٢٠٢.