التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٦ - فرضية الاحباط في خطوات
الكافر أيضا على حسنات يعملها، لكن بالنظر إلى اختصاص مثوبات الحياة الاخرى بالمؤمنين، تختص مثوباته بهذه الحياة الدنيا.
و هذا يتوافق مع قولنا بالاستحقاق أيضا، كما لا يخفى.
٢- إنّ السيئة مهما بلغت حجما و عددا فانها تسقط بالتوبة «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»[١]. فالنادم على معصية إذا استغفر اللّه، و قام بشرائط الانابة إلى اللّه و تاب توبة نصوحا، غفر اللّه له جميع ذنوبه، قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[٢]. و هذا اجماع من الامة، لصراحة الكتاب و تواتر السنة القطعية.
نعم اختلفوا في ان التوبة بذاتها تسقط العقاب أم لمزية ثوابها على عقاب المعصية التي ارتكبها؟. كما اختلفوا- أيضا- في ان سقوط العقاب بالتوبة تفضل أم ذاتي واجب؟
لكن لا تأثير- عمليا- لأمثال هذه المباحث، بعد ثبوت أصل الاسقاط و ان كان بحث عنها كبار أئمة علم الكلام أمثال المحقق نصير الدين الطوسي[٣] و القاضي عبد الجبار[٤] و غيرهما من العلماء. و للبحث عن شروط التوبة و آدابها مجال آخر.
٣- الاحباط- بمعنى محق الحسنات بسيئة لاحقة- باطل عندنا[٥] إذ لا دليل
[١] الكافي الشريف: ج ٢ ص ٤٣٥ برقم ١٠ باب التوبة.
[٢] الزمر: ٥٣.
[٣] انظر تجريد الاعتقاد بشرح العلامة ابن المطهر الحلّي: ص ٢٣٩- ٢٤٠.
[٤] انظر: شرح الاصول الخمسة لقاضي القضاة: ص ٧٩٠ فما بعد.
[٥] قال العلامة المجلسي: المشهور بين متكلمي الامامية بطلان الاحباط و التكفير، بل قالوا باشتراط الثواب و العقاب بالموافاة. قال: و ذهبت المعتزلة الى ثبوتهما. بحار الانوار: ج ٥ ص ٣٣٢.