التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - مسألة الحبط و التكفير
الكبائر[١].
قال تعالى: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ. وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ[٢].
و قد شبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الصلوات الخمس بنهر على باب الدار يغتسل فيه صاحبها كلّ يوم خمس مرّات،
فقال: «أ كان يبقى في جسده من الدرن شيء؟».
قال الامام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «و هكذا مثل الصلاة مثل النهر الجاري كلما صلى صلاة كفرت ما بينهما من الذنوب»[٣].
و قال (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا أتى العبد بسيئة، قال الملك الموكل بحسناته لصاحب السيئات: لا تعجل، عسى ان يتبعها بحسنة تمحوها. فان اللّه عزّ و جلّ يقول: إنّ الحسنات يذهبن السيئات»[٤].
و قال تعالى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ[٥] إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ[٦].
و قال: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً[٧].
و الآيات و الروايات المطلقة في هذا الباب كثيرة جدا كثرة تتناسب مع سعة رحمته تعالى الشاملة. و قد تواترت الروايات[٨] بشأن المستخلصين من النار الفائزين برحمته تعالى، جزاء على ثبات ايمانهم. حيث الايمان من اكبر
[١] راجع: بحار الانوار: ج ٨ ص ٣٥١ باب ٢٧ من كتاب العدل و المعاد.
[٢] هود: ١١٤- ١١٥.
[٣] انظر: وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٧ باب ٢ من أبواب اعداد الفرائض.
[٤] البرهان في تفسير القرآن للبحراني: ج ٢ ص ٢٣٦ حديث ٣.
[٥] اللمم: صغار الذنوب.
[٦] النجم: ٣١- ٣٢.
[٧] النساء: ٣١.
[٨] راجع: بحار الانوار: ج ٨ ص ٣٥٥ حديث ٨. و ص ٣٦٠- ٣٦٣.