التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٣ - مسألة القضاء و القدر
و دلهم عليها، و بالامضاء شرح عللها، و أبان أمرها. ذلك تقدير العزيز العليم[١].
و لعلنا في هذا التقطيع سهلنا على القارئ فهم فحوى الحديث بعض الشيء أمّا شرحه المستوفي فخارج عن نطاق الكتاب. و قد شرحه العلامة المجلسي- قدس سره- في موسوعته القيمة «بحار الأنوار ج ٥ ص ١٠٢- ١٠٤». و نقل عن بعض الافاضل هناك بيانا علميا لا بأس به. و ان شئت فراجع تجد فيه ما يروي الغليل و يشفي العليل.
و للسيد عبد اللّه شبّر- أيضا- مقال ضاف حول تفسير هذا الحديث، تكلم فيه بتفصيل و تحقيق في كتابه القيم الخالد «مصابيح الانوار في حل مشكلات الاخبار ج ١ ص ٤٨- ٥٨».
١٣/ ٥-
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما غلا أحد في القدر إلّا خرج من الايمان»[٢]
الغلو في القدر هو القول بالجبر، بجعل افعال العباد خارجة عن اختيارهم و واقعة تحت ارادته تعالى تقع حيثما يشاء لا شأن للعباد في ذلك رأسا. و هذا هو مذهب العرب الجاهلي الذي كافحه الاسلام بشدة.
و للحديث تفسير آخر: يكون الغلو في عقيدة التفويض، ليكون اللّه قد قدر الاشياء و تركها تتحقق بذواتها وفق تقدير اللّه القديم. و لا شأن لإذنه تعالى في تحقق الافعال و الموجودات. و هذا مذهب أهل التفويض. جاءت تسميتهم في احاديث أهل البيت بالقدرية.
و يدل على هذا المعنى الثاني ما
رواه الصدوق عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ القدرية مجوس هذه الامة، و هم الذين أرادوا ان يصفوا اللّه بعدله فأخرجوه من سلطانه»[٣].
[١] كتاب التوحيد للصدوق: ص ٣٤٥- ٣٤٦. و البحار: ج ٥ ص ١٠٢.
[٢] ثواب الاعمال للصدوق: ص ٢٠٥. و البحار: ج ٥ ص ١٢٠ رقم ٦٠.
[٣] كتاب التوحيد للصدوق: ص ٣٩٠.