التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - مسألة القضاء و القدر
القيامة، و جمع اللّه الخلائق، سألهم عما عهد اليهم، و لم يسألهم عما قضى عليهم[١].
هكذا كلام من الامام (عليه السلام) بالنسبة إلى هذين العلمين الجليلين، لعله من باب «اياك اعني و اسمعي يا جارة» فيأمر هما الامام ان يكفّا عن التعرض لمثل هذه المسألة الدقيقة في الأوساط العامية، و لا سيما و البحث و الجدل في هكذا امور عقائدية غامضة كان دارجا ذلك العهد، و اكثرهم كان في تخبط و تخليط.
و خلاصة هذا الكلام: ان على العوام ان يبحثوا عن التكاليف المعهودة اليهم، ليتبينوا ما هي وظيفتهم في العمل، أمّا البحث عن مسألة القضاء و القدر فهو بحث عن وظيفة اللّه في الخلق، و ليس مما يسأل العباد فهمه. فهو تدخل فيما لا يعني.
الطائفة الثالثة: أحاديث مفسرة لمسألة القضاء و القدر، و شارحة لفحواها غير انها جاءت بتعابير و ألسن متفاوتة، و لعله حسب اختلاف مستوى الأوساط التي صدرت تلك الاحاديث اليها.
فمنها اشارات عابرة و في تعابير اجمالية، و منها مفصلة و بعبارات توضيحية متلاحقة، و لنذكر من كلا النوعين نماذج:- ٩/ ١-
قال الامام أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام): «إنّ اللّه إذا أراد شيئا قدره، فإذا قدره قضاء، و إذا قضاه امضاه»[٢].
١٠/ ٢-
و قال الامام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «لا يكون شيء في الأرض و لا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع: بمشية، و إرادة، و قدر، و قضاء،
[١] كنز الفوائد للكراجكي ص ١٧١. و البحار: ج ٥ ص ٦٠ رقم ١١١.
[٢] محاسن البرقي: ص ٢٤٣. و البحار: ج ٥ ص ١٢١.