التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - مسألة القضاء و القدر
اللّه لمذنب و لا محمدة لمحسن، و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء و لا المسيء أولى بالذم من المحسن! تلك مقالة عبدة الأوثان[١] و جنود الشيطان و شهود الزور، و أهل العمى من الصواب[٢] و هم قدرية هذه الامّة و مجوسها. ثمّ قال الامام: ان اللّه أمر تخييرا، و نهى تحذيرا، و كلف يسيرا، و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكرها، و لم يرسل الرسل عبثا، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا.
ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.
الشيخ: فما القضاء و القدر الذي ذكرته، يا أمير المؤمنين؟
الامام: هو الأمر من اللّه تعالى و الحكم. ثمّ تلا قوله تعالى: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ.
و في رواية اخرى: الأمر بالطاعة، و النهي عن المعصية، و التمكين من فعل الحسنة و ترك المعصية، و المعونة على القربة اليه، و الخذلان لمن عصاه، و الوعد و الوعيد، و الترغيب و الترهيب. كل ذلك قضاء اللّه في أفعالنا و قدره لاعمالنا.
اما غير ذلك فلا تظنه، فان الظن له محبط للاعمال.
فقال الشيخ: فرّجت عني- يا أمير المؤمنين- فرّج اللّه عنك ثمّ نهض مسرورا و أنشأ يقول:
|
أنت الامام الذي نرجو بطاعته |
يوم النجاة من الرحمن غفرانا |
|
|
اوضحت من ديننا ما كان ملتبسا |
جزاك ربك بالاحسان احسانا |
|
|
فليس معذرة في فعل فاحشة |
قد كنت راكبها فسقا و عصيانا |
|
|
لا، لا، و لا قابلا ناهية اوقعه |
فيها عبدت اذا يا قوم شيطانا |
|
|
و لا احب و لا شاء الفسوق و لا |
قتل الولي له ظلما و عدوانا |
|
[١] إشارة الى ان الاعتقاد بالقضاء و القدر بالمعنى المذكور الباطل، هي عقيدة جاهلية اولى قد رفضها الاسلام.
[٢] هذا الكلام المعجز ينطبق تماما على مذهب الأشعري كما نبهنا سابقا.