التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - مسألة القضاء و القدر
قال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد- عميد المذهب-: «و الوجه عندنا في القضاء و القدر، ان اللّه تعالى في خلقه قضاء و قدرا. و في أفعالهم (أفعال العباد) أيضا قضاء و قدرا معلوما. و يكون المراد بذلك: انه قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها و في أفعالهم القبيحة بالنهي عنها، و في أنفسهم بالخلق لها، و فيما فعله فيهم بالإيجاد له.
و القدر منه- سبحانه- فيما فعله: ايقاعه في حقه و موضعه. و في أفعال عباده:
ما قضاه فيها من الأمر و النهي و الثواب و العقاب، لان ذلك كله واقع موقعه و موضوع في مكانه، لم يقع عبثا و لم يصنع باطلا»[١].
و قال العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي: «و اعلم ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد بيّن معنى القضاء و القدر، و شرحهما شرحا وافيا،
في حديث الأصبغ بن نباتة عند منصرفه من صفين، قال: قام اليه شيخ، فقال: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا إلى الشام، أ كان بقضاء اللّه تعالى و قدره. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، ما وطئنا موطئا، و لا هبطنا واديا و لا علونا تلعة، إلّا بقضائه و قدره! الشيخ: أ عند اللّه أحتسب عنائي؟ ما أرى لي من الأجر شيئا!.
الامام: مه، أيها الشيخ، بل عظّم اللّه أجركم في مسيركم و أنتم سائرون و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين و لا اليها مضطرين.
الشيخ: كيف، و القضاء و القدر ساقانا؟
الامام: ويحك، لعلك ظننت قضاء لازما، و قدرا حتما! لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و سقط الوعد و الوعيد و الأمر و النهي، و لم تتأتّ لائمة من
[١] تصحيح الاعتقاد( أو شرح عقائد الصدوق): ص ٢٠.