التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - مسألة القضاء و القدر
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[١].
و هكذا الإخبار الحتمي و الإعلام بشيء يقيني لا مردّ له- أيضا- قضاء و منه قوله تعالى: وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً[٢]. و قوله: وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ[٣].
و كذلك انتهاء الأجل المضروب قضاء. و منه قوله تعالى: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ[٤]. و قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا[٥].
أي عيّن أجلا محدّدا لا ينقص و لا يزيد.
و من ذلك سمّي الموت قضاء، إذ به ينتهي أمد العمر انتهاء قاطعا لا مرد له. و منه قوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ[٦]. و قوله: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ[٧]. و قوله: يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ[٨] أي بالموت.
و أيضا فكلّ أمر نافذ قطعي لا تعلل فيه و لا تريّث هو قضاء، و هكذا العمل المبرم لا يقف في وجهه شيء قضاء. و منه قوله تعالى: وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٩]. و قوله: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[١٠] أي انفذ ارادته في جعلها سبعا، أو أتمّ خلقهنّ كذلك. و كذا الحكم النافذ تشريعا كقوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ[١١].
و منه قضاء الحاجة أي إنفاذها، كقوله تعالى: إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها[١٢].
[١] النساء: ٦٥.
[٢] الاسراء: ٤.
[٣] الحجر: ٦٦.
[٤] القصص: ٢٩.
[٥] الانعام: ٢.
[٦] القصص: ١٥.
[٧] الاحزاب: ٢٣.
[٨] الزخرف: ٧٧.
[٩] البقرة: ١١٧.
[١٠] فصلت: ١٢.
[١١] الاحزاب: ٣٦.
[١٢] يوسف: ٦٨.