التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - مسألة القضاء و القدر
الموجودات في العالم النفسي السماوي، على الوجه الجزئي، اما انطباعا- كما عليه المشائيون- أو على سبيل المظهرية- كما عليه الاشراقيون- مطابقة لما في موادها الخارجية الشخصية، مستندة إلى اسبابها و عللها، واجبة بها، لازمة لاوقاتها المعينة و أمكنتها الخاصة.
قال: و «العناية» تشمل «القضاء»، كما أنّ «القضاء» يشمل «القدر»[١].
و أمّا المتكلّمون من أصحابنا الإماميين- قدس اللّه أرواحهم- فقد أوضحوا من هذه المسألة أحسن ايضاح، و عرضوها على صعيد عقلي نزيه، مستعينين بدلالة الكتاب المجيد و السنّة القطعيّة، و كلمات ائمة الهدى علماء أهل البيت (عليهم السلام) فجاءت المسألة مدللة في أبدع صورتها اللامعة، يتلقّاها- بلا شك- أذهان متفتحة و عقول سليمة في رحابة و ارتياح، و إليك اجماليا:- القضاء- في اللغة- جاء بمعنى الأمر الحتم و الحكم الفصل، النافذ نفوذا قاطعا يكون هو منتهى الشيء فلا تعلل بعده. قال الزهري: القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء و تمامه، و كلّ ما أحكم عمله أو أتم أو ختم أو أدّي أداء أو أوجب أو أعلم أو أنفذ أو أمضى فقد قضى.
فالتكليف إذا كان الزاما كان قضاء. و منه قوله تعالى: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً[٢].
و كذا حكم القاضي قضاء، لكونه الفصل القاطع للدعوى. و منه قوله تعالى
[١] راجع: كتاب« الاسفار الأربعة» ج ٦ ص ٢٩٠- ٢٩٣. و راجع- أيضا- فيما افاده- قدس سره- في شرح عنايته تعالى و رحمته الواسعة لكل شيء بحسب القضاء الرباني و التقدير الالهي، الفصل الاول من الموقف الثامن: ج ٧ ص ٥٥- ٥٧.
[٢] الاسراء: ٢٣. و راجع اللّسان: ج ١٥ ص ١٨٦.