التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - الختم و الطبع
الختم و الطبع:
التعبير بالختم أو الطبع على القلوب، أو ما شاكلهما من تعابير- و هي كثيرة و متنوّعة في القرآن- تعبير كنائي، تشبيها لتكلم القلوب القاسية الجافة بصورة صلدة مظلمة جامدة. فلا تصل اليها حقيقة هدى و لا ينفذ فيها بصيص نور. كأن بينها و بين ذلك ضخامة حجاب.
١- قال تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ[١].
٢- و قال: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ[٢].
٣- و قال: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ[٣].
قال الزمخشري: لا ختم و لا تغشية ثمّ على الحقيقة، و انما هو من باب المجاز.
و يحتمل أن يكون من كلا نوعيه (أي نوعي المجاز) و هما الاستعارة و التمثيل. أمّا الاستعارة فان تجعل قلوبهم- لأنّ الحقّ لا ينفذ فيها و لا يخلص إلى ضمائرها، من قبل اعراضهم عنه و استكبارهم عن قبوله و اعتقاده، و اسماعهم لانّها تمجّه و تنبو عن الاصغاء اليه، و تعاف استماعه- كأنّها مستوثق منها بالختم.
و أبصارهم- لأنّها لا تجتلي آيات اللّه المعروضة، و دلائله المنصوبة، كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين- كأنّما غطى عليها و حجبت، و حيل بينها و بين الإدراك. و أمّا التمثيل، فان تمثل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التي كلفوها، و خلقوا من أجلها، بأشياء ضرب حجاب بينها و بين الاستنفاع بها، بالختم و التغطية[٤].
[١] البقرة: ٧.
[٢] الانعام: ٤٦.
[٣] الجاثية: ٢٣.
[٤] الكشاف: ج ١ ص ٤٨- ٤٩.