التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - مسألة الاستدراج
و في رواية اخرى: قال: «هو العبد يذنب الذنب فتجدّد له النعمة معه.
تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب».
و قال: «كم من مغرور بما قد أنعم اللّه عليه؟! و كم من مستدرج بستر اللّه عليه؟! و كم من مفتون بثناء الناس عليه؟!»[١].
و إليك من الآيات الكريمة ما يخصّ مسألة «الاستدراج» إمّا بتصريح أو تلويح:- ١- قال تعالى: وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ. وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ[٢].
الاملاء: الامهال. و الكيد- في الآية- يعني حصيلته، تشبيها بمن يحاول الخداع. و في الآية تصريح بأنّ الاستدراج على المعاصي انما يخصّ اولئك الذين كذبوا بآياته تعالى و سعوا في آياته معاجزين.
٢- فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ. سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ. وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ[٣]. و هذه الآية- بملاحظة سياقها- أصرح في الاختصاص المذكور.
٣- وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ. إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ[٤].
اللام في «ليزدادوا» للعاقبة. أي كانت وفرة النعم عليهم و غفلتهم عن الآخرة مما تنتهي إلى الازدياد من الاثم و الاجرام.
٤- وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ[٥].
[١] الاحاديث مستخرجة من الكافي الشريف( الاصول): ج ٢ ص ٤٥٢.
[٢] الاعراف: ١٨٢- ١٨٣.
[٣] القلم: ٤٤- ٤٥.
[٤] آل عمران: ١٧٨.
[٥] الرعد: ٣٢.