التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٢٣٩- هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ[١] أي مهّد أسباب خروجهم، بتأييد المسلمين و نصرهم، و إلقاء الرعب في قلوب أهل الكتاب من بني النضير، فانجلوا من أرض يثرب إلى أذرعات الشام، أخرجهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في قصة طويلة.
٢٤٠- وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ[٢].
أي علم منهم ذلك. و في الحقيقة لو لا أنهم انجلوا، و كانوا حاولوا البقاء و مخالفة أمر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الخروج، لأنزل عليهم العذاب بالقتل و الاستئصال على أيدي المسلمين، كما فعل ببني قريظة.
٢٤١- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ[٣]. لا يدلّ على أنّه تعالى خلقهم كفارا و مؤمنين. و إلّا لكان الواجب- حسب قواعد الأدب- النصب «فمنكم كافرا و منكم مؤمنا». قال أبو علي: فلما ذكر تعالى بالرفع دلّ على أنّ الكفر و الايمان من فعلهم لا من خلق اللّه فيهم[٤] أي فمنكم من كفر و منكم من آمن لأنّ الرفع يدلّ على فعليّة النسبة حال التكلم إذا لم تقم قرينة قطعية على خلافها.
٢٤٢- لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ[٥]، أي بمخالفته لنظام الفطرة و الشريعة أخذ في التسافل و الانحطاط عن منزلة الانسان الكريمة. و من ثمّ قال تعالى على جهة الاستثناء: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ[٦] و أمّا الاسناد إلى اللّه فمن جهة أنه تعالى أقدره على اختيار السوء و الفساد، حسبما تقدّم غير مرّة.
[١] الحشر: ٢.
[٢] الحشر: ٣- ٤.
[٣] التغابن: ٢.
[٤] متشابهات القاضي: ج ٢ ص ٦٥٥ الفقرة: ٧٧٤.
[٥] التين: ٤- ٥.
[٦] التين: ٦.