التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
مقصور على قوم و لا محجور لطائفة، و لا محدود و لا قليل وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[١].
الثاني: أن يعود ضمير الجمع إلى المؤمنين، أي إنّما وعدنا المؤمنين كفلين من رحمتنا لئلا يعتقد أهل الكتاب أن المؤمنين لا يقدرون على شيء من فضل اللّه.
و عليه ف «لا» أصلية. فمفاد الآية على ذلك هو اثبات قدرة المؤمنين على تحصيل فضله تعالى و رحمته بفعل الاسباب الموجبة لها.
الثالث: انه نفي لليأس و القنوط الذي كاد يعتور أهل الكتاب ممّن لم يؤمنوا، فحسبوا من أنفسهم الابتعاد عن رحمته تعالى حيث غضب عليهم و لعنهم و جعل منهم القردة و الخنازير و عبد الطاغوت.
فجاءت الآية مسلّية و باعثة في نفوسهم الرجاء و الامل في فضله تعالى، و ان المجال امام الراغبين في شمول رضوانه تعالى واسع، حيث الاسباب المؤاتية لذلك موفورة بالدخول في حوزة الاسلام و الرضوخ لتكاليفه القيمة.
و يشهد لصحة هذا المعنى، أنّ الآيات المتقدمة على هذه الآية جاءت ترغيبا للمؤمنين بالمسارعة إلى مغفرة من ربهم و جنة عرضها السماوات و الأرض.
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ[٢]. ثمّ تعرجت إلى أمم سالفة فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ[٣]. ثمّ قفى على آثارهم بعيسى بن مريم، و كان قد جعل اللّه في قلوب الذين اتبعوه رأفة و رحمة و رهبانية فما رعوها حق رعايتها، فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ، وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ[٤].
هذا تفصيل لبيان أحوال امم غابرة و حاضرة. ثمّ وجّه نداءه العامّ إلى من آمن و اتّقى و وعدهم كفلين من رحمته و نورا يهتدون به في ظلمات الحياة.
قال المفسرون: هذا الخطاب الأخير يعني المؤمنين من أهل الكتاب خاصّة
[١] الحديد: ٢٩.
[٢] الحديد: ٢١.
[٣] الحديد: ٢٦.
[٤] الحديد: ٢٧.