التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
نكف عنكم الآن لنلتقي جميعا على صعيد القيامة، فيحكم اللّه بيننا و بينكم.
و الآية- بطولها- تدلّ على هذا المعنى، قال تعالى: وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ. وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ. اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ. لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ. لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ. اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ، حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ[١] و من ثمّ قال أبو علي الطبرسي: الآية غاية في التهديد[٢].
٢٢١- وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ[٣] أي من يخذله اللّه على أثر معاندته مع الحقّ. و قد تقدّم ذلك في مسألة «الخذلان- ص ٢٠٧».
٢٢٢- وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا. وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٤].
الهداية من اللّه- في الآية- هي التوفيق و المزيد من ألطافه الخاصّة يختص بها المؤمنون من عباده الذين جاهدوا في سبيل لقاء ربهم. و أمّا التي يقوم بها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهي هداية ارشاد و دلالة، تعمّ جميع المكلفين، على ما سبق تفصيله. راجع: مسألة «الهداية و التوفيق- ص ٢٠٠».
٢٢٣- وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ[٥]. و قد ضمت الأشاعرة أصواتها إلى أصوات المشركين في مزعومة الجبر في التكليف.
لكنّه تعالى رد عليهم بقوله: ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ[٦]. و قد تقدّمت الآية برقم: ٣٥ ص ١٦٦.
٢٢٤- وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ[٧].
قد تقدّم الكلام في نظير الآية برقم: ١٦٢ ص ٢٩٠.
٢٢٥- أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ؟![٨]. أيضا تقدّم الكلام
[١] الشورى: ١٥- ١٦.
[٢] راجع: مجمع البيان ج ٩ ص ٢٥.
[٣] الشورى: ٤٤.
[٤] الشورى: ٥٢.
[٥] الزخرف: ٢٠.
[٦] الزخرف: ٢٠.
[٧] الزخرف: ٣٦.
[٨] الزخرف: ٤٠.