التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
على الهدى. الأمر الذي يتنافى مع دار التكليف و الاختبار. و قد تقدّم ذلك ص ١٩٤ برقم: ٢٧.
٢٠٣- كما تقدّم هناك أيضا تأويل قوله تعالى- بعد ذلك-: وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ[١]. أي حقّ القول مني أن لا اكره أحدا على التكليف و الطاعة، بل أدعهم مختارين في الاطاعة و العصيان، تحقيقا لحكمة التكليف الذي هو الاختبار، و لا اختبار مع الالجاء.
الأمر الذي يؤول في نهاية المطاف إلى دخول كثير من الجنة و الناس النار بسوء اختيارهم و قبيح تصرفاتهم في هذه الحياة[٢].
بدليل الآية قبلها: وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ[٣]. هذا ابداء مرير لغاية الندم على ما فرطوا في جنب اللّه. الأمر الذي يكشف بوضوح أنّه لم يكن الجاء على كفر و لا اكراه على عصيان، و لا أنه تعالى خلق أحدا ليدخل جهنم. و انما يدخلها من استحقها بنفسه و اكتسبها بجهده و ألقى بيده إلى التهلكة.
و هكذا جاءت الآية بعدها: فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا، إِنَّا نَسِيناكُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٤] صريحا في القاء تبعات الأمر على عاتقهم فكانوا هم المسئولين عن موقفهم هذا الفظيع! ٢٠٤- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٥]. يعني مزيد عناية و ألطاف، و هو تكريم خاص منحه اللّه لأهل بيت نبيه (صلّى اللّه عليهم) حيث استعدادهم لتلقي هذا الفيض القدوسي الجليل.
الأمر الذي لا يرتبط و مسألة الجبر في الهداية كما يرومه الأشعري بالذات.
و الكلام عن هذه الآية الكريمة يستدعي استيفاء لا يسعه هذا المجال.
[١] السجدة: ١٣.
[٢] راجع الصفحة: ١٩٤.
[٣] السجدة: ١٢.
[٤] السجدة: ١٤.
[٥] الاحزاب: ٣٣.