التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و عليه فلم يكن الربط على القلوب سوى تعبير مجازي عن تلك الثقة و الايمان الراسخ باللّه العظيم.
١٩٥- فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ[١]. ليس ظاهر التعبير مقصودا قطعا، و انما هو كناية عن خذلانه تعالى لهم، فتركهم يهرعون إلى مهاوي الهلكة بسوء اختيارهم و لجاجهم في رفض الحقّ و الهدى.
١٩٦- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ[٢]. أي بسبب مرودهم على الطغيان تركناهم و ضلالتهم فأصبحوا دعاة إلى الجحيم. و هذا هو وجه النسبة إليه تعالى. كما مرّ نظيره في قوله تعالى: أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا[٣] أي خلّينا بينهم و بين الكافرين. و إلّا لو كان على حقيقته كان ذلك إعذارا لهم، و لم تتوجّه اليهم لائمة و لا استنكار.
١٩٧- إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[٤]. أي الهداية المؤثرة النافذة. و هي ليست من فعله (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّ الذي عليه هو البلاغ، ليس عليهم بمسيطر انما هو منذر. لكنه تعالى يهدي بتوفيقه و عنايته الخاصة من يشاء من عباده الذين سعوا في لقاءه الكريم. و قد تقدّم الكلام في أمثال الآية في عدة مواضع[٥].
١٩٨- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ[٦]. تقدم تفصيل الكلام في نظائره[٧]. و أنّه تعالى لا يختار إلّا ما فيه حكمة و صلاح.
١٩٩- وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ[٨]. قالوا: يدلّ على أنّه تعالى حمل أمما على الكفر و المعصية.
قلنا: الفتنة هي الامتحان و الاختبار بالمحن و المصائب و الآلام. و من ثمّ
[١] القصص: ٤٠.
[٢] القصص: ٤١.
[٣] مريم: ٨٣.
[٤] القصص: ٥٦.
[٥] انظر الآية ٢٧٢ من سورة البقرة برقم: ١٦ ص ٢١٩.
[٦] القصص: ٦٨.
[٧] انظر الآية ١٤ و ١٦ و ١٨ من سورة الحج برقم: ١٧١- ١٧٣ ص ٢٩٥.
[٨] العنكبوت: ٣.