التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
سبيل الاستعارة. كما في قوله: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ[١].
١٩٢- إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ[٢]. قد تقدّم[٣] أنه كناية عن تلكم القسوة و الجفاء التي انطوت عليها قلوبهم القاسية. و من ثمّ عقبها بقوله: «إذا ولّوا مدبرين». فلا يعدو مثل التعبير استعارة و تشبيها، و إلّا كان اعذارا لهم لا توبيخا و استنكارا! ١٩٣- و هكذا الآية بعدها: وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ، إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ[٤].
انه عمى القلب حجز دون رسوخ الوعظ فيه، و انما تؤثّر دعوة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في من لان قلبه و استسلم لقيادة الناصحين.
إنّ امثال هذه التعابير تسلية للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و رفع لمسئوليته عن التأثير و الاتعاظ. و اخبار عن واقعية مرة كان أرباب الجحود و الطغيان قد مهّدوا هم من أسبابها و عملوا في تكوينها، بما أعرضوا عن ذكر اللّه و نسوا لقاء ربّهم.
١٩٤- لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها[٥] تعبير كنائي عن توفيقه تعالى و عنايته الخاصّة بعباده المؤمنين المتوكّلين عليه. كما في قوله تعالى- بشأن أصحاب الكهف لم يهابوا سطوة ملكهم الجبار-: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً. وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً[٦].
و هكذا قويّ من عزائم امّ موسى و منحها عنايته صبرا و ثباتا في موقفها ذلك الحرج، فألقت بولدها و فلذة كبدها في البحر متوكلة على اللّه.
[١] المائدة: ١١٦.
[٢] النمل: ٨٠.
[٣] برقم: ١٨٠ الآية ٤٤ من سورة الفرقان ص ٢٩٧.
[٤] النمل: ٨١.
[٥] القصص: ١٠.
[٦] الكهف: ١٣- ١٤.