التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و النعم «فتنة»: ابتلاء و امتحانا «و الينا ترجعون» فنجازيكم حسبما أبديتم من ثبات أو انهيار.
١٦٨- وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ[١]. أي وجدناهم على استعداد من مناشئ الصلاح فزدناهم هدى و شملتهم عنايتنا بالتوفيق و التسديد إلى الصواب و الصلاح طول الحياة.
١٦٩- وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ[٢]. لا يدلّ على أن كلّ صلاح من أفعال العباد فانما هو فعله تعالى. و ذلك لأنّ الاصلاح في الآية لا يرجع إلى فعلها بالذات، و انما هو اصلاح جسمها، كانت لا تحيض فحاضت[٣]- كما في تفسير القمي ج ٢ ص ٧٥- أو اصلاح شأنها عن الغيّ و الفساد، توفيقا و تسديدا، لا بالاكراه و الالجاء.
١٧٠- إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ[٤]. أي و ما تعبدونه من أصنام و أوثان ابتدعتموها. و هذا لا يشمل من عبدوه من الانبياء و الملائكة، نظرا لمكان «ما» الموصولة الخاصة بغير ذوي العقول.
على أنّه لو كانت للشمول فيخصصها قوله فيما بعد: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ[٥].
١٧١- إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ[٦].
١٧٢- وَ أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ[٧].
١٧٣- إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ[٨].
كلها نظائر، و قد سبق برقم ١٦٦: أنه تعالى لا يريد إلّا ما يتوافق مع حكمته و عدله. و لا يهدي بتوفيقه و تسديده سوى من أناب اليه و سعى في لقاء وجهه الكريم.
[١] الانبياء: ٧٢.
[٢] الانبياء: ٩٠.
[٣] أي كانت عقيما فأصبحت ولودا. مجمع البيان: ج ٧ ص ٦١.
[٤] الانبياء: ٩٨.
[٥] الانبياء: ١٠١.
[٦] الحج: ١٤.
[٧] الحج: ١٦.
[٨] الحج: ١٨.