التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و ربّ الأرباب أولى بأن لا يسأل عن أفعاله، مع ما علم و استقرّ في العقول أنّ ما يفعله تعالى كلّه مقرون بدواعي الحكمة، لا يجوز عليه خطأ و لا فعل قبيح[١].
و من الغريب جدا ما كتبه الشيخ محمد عليان المرزوقي تعليقا على كلام الزمخشري أخيرا «لا يجوز عليه الخطأ و لا فعل القبائح». قال الشيخ عليان:
«هذا عند المعتزلة: أمّا عند أهل السنة- يعني الأشاعرة- فهو- تعالى- الفاعل للخير و الشر، كما بين في علم التوحيد».
قلت: فض اللّه تلكم الأفواه التي تستطيع التفوّه بهكذا كلام قبيح تشويها لساحة قدسه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. إِنَّكُمْ- أيتها الأشاعرة الفئة الفاقدة لشعورها- لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً[٢]. أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ؟![٣]. و أخيرا وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ[٤].
١٦٧- وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً[٥]. قالوا: و هذا دليل على أنّ كلا من الخير و الشر من فعله تعالى.
قلنا: الخير و الشر- هنا- هما: الرخاء و الجدب، و الرفاه و الضيق. يعتوران حياة الامم ابتلاء لهم، و اختبارا لمبلغ ثباتهم أمام البلايا و المحن، أم كانوا يعبدون اللّه على حرف، فان أصابهم خير اطمأنوا به، و إن أصابتهم فتنة انقلبوا على وجههم؟!.
و نظير الآية قوله تعالى: وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[٦].
أي اختبرناهم بالرفاه و التوسعة تارة، و بالضيق و التشديد اخرى. كقوله تعالى:
وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى[٧].
و من ثمّ قال المفسرون: «و نبلوكم»: نختبركم «بالشر و الخير»: بالبلايا
[١] تفسير الكشاف: ج ٣ ص ١١٠ ط بيروت.
[٢] الاسراء: ٤٠.
[٣] البقرة: ٨٠.
[٤] الانبياء: ١٨.
[٥] الانبياء: ٣٥.
[٦] الاعراف: ١٦٨.
[٧] النجم: ٤٣.