التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩ - حقيقة التأويل
علي الباقر عليه السلام عن ذلك فقال: «ظهره تنزيله، و بطنه تأويله، منه ما قد مضى و منه ما لم يكن، يجري كما يجري الشمس و القمر»[١]
و
قال عليه السلام أيضا: «ظهر القرآن الذين نزل فيهم، و بطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم»[٢]
فقد جاء التنزيل- في كلامه عليه السلام- بمعنى التفسير، أي إنّ للآية مورد نزول يكشف عن مدلولها الأوّلي المنصرم، و يعبّر عنه بسبب النزول، و لا غنى للمفسر عن معرفة أسباب النزول في كشف إبهام الآية، كما في آية النسيء[٣] و آية نفي الجناح عن السعي بين الصفا و المروة[٤] و آية النهي عن دخول البيوت من ظهورها[٥] و نحوها كثير.
نعم هناك عموم ثابت أبدي تنطوي عليه الآية، و بذلك تشمل عامّة المكلفين مع الأبدية، و هو بطنها و تأويلها الذي يعرفه الراسخون في العلم، و لو لا ذلك لبطلت الآية.
قال الإمام الباقر عليه السلام: «و لو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات اولئك القوم ماتت الآية، لما بقي من القرآن شيء. و لكن القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات و الأرض. و لكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر»[٦]
و
قد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «انّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، و هو عليّ بن أبي طالب»[٧]
فقد قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على تطبيق القرآن الخاص حسب مورد نزوله، و قاتل عليّ عليه السلام على تطبيقه العام على مشابه القوم.
فقوله تعالى:
[١] بصائر الدرجات: ص ١٩٥. و البحار: ج ٩٢، ص ٩٧، رقم: ٦٤.
[٢] تفسير العياشي: ج ١، ص ١١. و البحار: ج ٩٢، ص ٩٤، رقم: ٤٦.
[٣] التوبة: ٣٧.
[٤] البقرة: ١٥٨.
[٥] البقرة: ١٨٩.
[٦] تفسير العياشي: ج ١، ص ١٠، رقم: ٧. و الصافي: ج ١، ص ١٤.
[٧] تفسير العياشي: ج ١، ص ١٥- ١٦، رقم: ٦.