التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٩ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و ليس هذا دليلا على أنّه تعالى هو الفاعل لأفعال العباد، نعم هو تعالى خالق لأفعالهم بمعنى أن سنته جرت في ايجاد ما يريد العباد ايجاده، بارادة حادثة أثر إرادة العباد. و من ثمّ صحت نسبة الافعال إلى اللّه كما صحّت نسبتها إلى العباد أنفسهم نسبة حقيقية لا استعارة و لا مجاز[١].
١٥٤- وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ[٢]. قالوا: هذا يدلّ على أنّه تعالى هو يخلق في قلب العبد الجهل و الغفلة و يمنعه من الايمان! قلنا: لو كان كذلك لما صحّ توجيه الملامة اليه و الاستنكار. و الآية الكريمة توبيخ لاذع و طعن و تقبيح.
و المراد: من تغافل عن قبول الهدى فخذله اللّه، فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ. و من ثمّ كان تعقيب الآية: وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً أي سرفا و تضييعا.
١٥٥- وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ[٣].
قالوا: هذا يدلّ على أنّ الكفر و الايمان كليهما من قبله تعالى.
قلنا: بل على العكس أدلّ. لأنّ صريح الآية: أنّ اللّه يهدي إلى الحق، فمن شاء قبل و من شاء رفض، حيث لا اكراه في الدين و لا الجاء في التكليف.
فدلالة الآية على اختيارية الايمان و الكفر أوضح.
١٥٦- إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً[٤] تقدّم الكلام عنها في نظائرها في عدة مواضع سابقة. منها الأخير برقم: ١٤٧ ص ٢٨٦.
١٥٧- الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً[٥] تقدّم الكلام في نظيرتها برقم: ١٤٨ ص ٢٨٦.
[١] راجع: مسألة التوحيد في الافعال ص ١٧٣. و مسألة الأمر بين الأمرين ص ١٧٤ فما بعد. و مسألة إرادة اللّه الحادثة ص ١٨٣. و غيرها من مسائل مرتبطة.
[٢] الكهف: ٢٨.
[٣] الكهف: ٢٩.
[٤] الكهف: ٥٧.
[٥] الكهف: ١٠١.