التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
كما
ورد في حديث الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) مع المأمون- الخليفة العباسي- بشأن عصمة الانبياء (عليهم السلام) فذكر الآية، و قال:
هذا مما نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة، خاطب اللّه تعالى بذلك نبيّه و المراد به امّته[١].
١٥٠- وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً[٢]. هذه الآية كآية البقرة «هدى للمتقين» اختصاص من جانب القابل لا الفاعل. ان في القرآن شفاء و رحمة لاولئك الذين خالطت قلوبهم بشاشة الايمان، فأشرقت و تفتحت لتلقى ما في القرآن من روح و طمأنينة و أمان.
أمّا المنهمكون في كبرياء الشقاق و اللجاج، فلا يزيدون إلّا عتوا و نفورا، و عنادا مع الحق و شقاء مع الأبد.
قال تعالى: وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ[٣].
١٥١- إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً. وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ[٤]. إنّه توفيق و مزيد من ألطاف و عنايات خاصة بالمؤمنين حقا.
١٥٢- مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ. وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً[٥].
هذا توفيق و عناية ربانية للذين استعدوا بأنفسهم لتلقّي فيض رحمته الواسعة. كما هو خذلان و حرمان لمن أعرض عن ذكر ربه و نسي الآخرة.
١٥٣- وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[٦]. أي إلّا أن يأذن اللّه تعالى حسب ما تقدم تحقيقه، إذ لو لا اذنه تعالى لم يقع شيء،
[١] راجع: تفسير الصافي: ج ١ ص ٩٨٣ نقلا عن العيون. و هكذا عن الكافي الشريف و غيره.
[٢] الاسراء: ٨٢.
[٣] براءة: ١٢٤- ١٢٥.
[٤] الكهف: ١٣- ١٤.
[٥] الكهف: ١٧.
[٦] الكهف: ٢٣- ٢٤.