التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
١٤٦- وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً[١].
القضاء- هنا- بمعنى الحكم التشريعي، بدليل التخلف.
١٤٧- وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً[٢]. قالوا: انها تدلّ على أنه تعالى هو منع الكفار من الايمان.
قلنا: الآية الكريمة خصت اولئك الذين مردوا على الكفر و العصيان فلا يؤمنون أبدا، بهذا الحجاب، و هو حجاب القسوة و الجفاء و التعامي عن معاينة الحق فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً[٣].
و انّما هم أوجدوا هذا الحجاب و عملوا في تغليظه و المزيد من تكاثفه على أثر مبالغتهم في ارتكاب الخطايا و الآثام، فأبعدتهم عن رحمة اللّه الواسعة. فقوله:
«جعلنا ...» أي كان بينك و بينهم حجاب. كما في قوله- بعد هذه الآية-:
وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً و قوله:
وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ[٤] و انما ينسبه تعالى إلى نفسه، لانه هو الذي منح القوى و جعل لهم الاختيار في الرفض و الايمان، و أقدرهم على العمل، ان خيرا و ان شرا، حسبما تقدم.
١٤٨- فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا[٥]. قالوا: هذا صريح في نفي استطاعة العبيد.
قلنا: عدم الاهتداء إلى السبيل- في الآية- مترتب على الضلال. فانهم بفعل خطيئآتهم و عصيان تعاليم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ضلّوا السبيل أوّلا، فلم يستطيعوا بعد ذلك من الاهتداء إلى الطريق.
١٤٩- وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا[٦].
تمسّكت الأشاعرة بهذه الآية تدليلا على ان ثبات المطيع على الطاعة انما
[١] الاسراء: ٢٣.
[٢] الاسراء: ٤٥.
[٣] المائدة: ١٣.
[٤] فصلت: ٥.
[٥] الاسراء: ٤٨.
[٦] الاسراء: ٧٤.