التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
كلامهم في المرتبة العليا من الفصاحة، فان الكلام متى خلا من الاستعارة، و جرى كلّه على الحقيقة كان بعيدا من الفصاحة، بريّا من البلاغة، و كلام اللّه تعالى أفصح الكلام.
و الوجه الرابع: أن تحمل الآية على التقديم و التأخير، فيكون تلخيصها: إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا و استحقوا العقاب أردنا اهلاكهم، و التقديم و التأخير في الشعر و كلام العرب كثير.
و مما يمكن ان يكون شاهدا لصحة هذا التأويل من القرآن، قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ[١] و الطهارة انما تجب قبل القيام إلى الصلاة. و قوله تعالى: وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ[٢]. و قيام الطائفة معه يجب أن يكون قبل اقامة الصلاة، لأنّ اقامتها هي الاتيان بجميعها على الكمال[٣].
قال: و أمّا قراءة من قرأ الآية بالتشديد، فقال: «أمّرنا»[٤]، و قراءة من
[١] المائدة: ٦.
[٢] النساء: ١٠٢.
[٣] و زاد شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي:« و مثله قوله: ما ان مفاتحه لتنوأ بالعصبة اولى القوة- القصص:
٧٦». و التقدير: ما ان مفاتحه لتنوأ بها العصبة أي يثقلون بها. و مثله قول الشاعر:
|
ذعرت القطا و نفيت عنه |
مقام الذئب كالرجل اللعين |
|
[٤] بتشديد الميم من باب التفعيل، هي قراءة أبي عثمان النهدي. و قراءة الليث عن أبي عمرو. و أبان عن عاصم( القراءات الشاذة، لابن خالويه ص ٧٥).