التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و الجواب: أنّ المراد بالآية هي رحمته تعالى و بركاته على الأرض، بدليل تمام الآية:
وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ، وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ. وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ، وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ. وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ. وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ، فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ، وَ ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ[١].
و أين هذا من أفعال العباد، فضلا عن الآثام التي يرتكبونها، مما قد نهى اللّه؟! كيف يجبرهم على المعصية و هو ينهاهم عنها و يعاقبهم عليها، انّها نقمة لا تناسب بينها و بين فحوى الآية التي هي بصدد تعداد نعمه تعالى على الانسان.
١٢٩- قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[٢].
تقدم الكلام في نظيرتها من سورة الاعراف: ١٦. و كأنّ الاغواء- ان صح التعبير- بمعنى الخذلان و عدم المزيد من عنايته الخاصة. و إلّا فكيف التوفيق بينه و بين ذمه تعالى لا بليس في امتناعه عن السجود لآدم و استكباره عن أمر ربه؟! ١٣٠- وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ، إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ[٣].
تلك مثوبة رحمانية تطهر قلوبهم عن أدران منافسات دنيوية لا مجال لها في دار الآخرة، وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً[٤].
١٣١- إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ[٥]. أي علمنا في الازل أنّها من الباقين الهالكين، فهو اخبار عن واقع قبل وقوعه، و ليس قضاء عليها بالجبر رغم ارادتها، بدليل آيات غيرها كان التعبير فيها مجرد اخبار عن واقعية مرة فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ[٦]- لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ[٧]- إِذْ نَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ[٨]. نعم جاء
[١] الحجر: ١٩- ٢٢.
[٢] الحجر: ٣٩.
[٣] الحجر: ٤٧.
[٤] الانسان: ١٢.
[٥] الحجر: ٦٠.
[٦] الاعراف: ٨٣.
[٧] العنكبوت: ٣٢.
[٨] الصافات: ١٣٤- ١٣٥.