التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ[١].
و هكذا كذبهم اللّه في آية اخرى نظيرتها: وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ[٢].
١٢٤- يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ. وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ[٣].
هذا هو التوفيق الرباني الذي يمنحه لعباده المؤمنين الذين قالوا ربنا اللّه ثمّ استقاموا يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ[٤]. كما هو خذلان للذين سعوا في آياته معاجزين أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ[٥].
١٢٥- وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ[٦] أي باذنه. و قد تقدم وجه انتساب الأفعال مطلقا إلى اللّه حتى و لو كانت اصطناعية و اختيارية صادرة عن إرادة العباد بالذات[٧].
١٢٦- وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ[٨]. ابتهال إليه تعالى أن يمنحه التوفيق و التسديد، و المزيد من عناية ألطافه الخاصة بالمؤمنين.
١٢٧- و هكذا قوله: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي[٩]. أي ثبتني على القول الثابت في الحياة الدنيا. فهو سؤال التوفيق و تأييده على الاستقامة و الثبات. راجع الرقم ١٢٤.
١٢٨- وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[١٠].
قالت الأشاعرة و من على شاكلتهم من مجبرة الاسلام: ان هذه الآية تدل على أنّ المعاصي من عند اللّه.
[١] إبراهيم: ٢٢.
[٢] الزخرف: ٢٠.
[٣] إبراهيم: ٢٧.
[٤] يونس: ٩.
[٥] سبأ: ٥.
[٦] إبراهيم: ٣٢.
[٧] راجع مسألة« انتساب الحوادث إلى اللّه» ص ١٨٤.
[٨] إبراهيم: ٣٥.
[٩] إبراهيم: ٤٠.
[١٠] الحجر: ٢١.