التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
احتياج الممكن الى الواجب، و هو اللّه الواجب الوجود، الأمر الذي لا صلة بينه و بين سلب قدرة العباد على الايمان و العصيان، كما يرومه الأشعري و أذنابه و قد تقدم (ص ١٧٨) البحث عن وجه انتساب الافعال الاختيارية إلى اللّه، و إلى العباد أنفسهم بالذات، في لحاظين و باعتبارين، فراجع.
١١١- كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ[١] بالتوفيق و التسديد، و هو مزيد لطف و عناية يختص به عباده المكرمين ممن حاولوا الجهد في سبيل هديه تعالى وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ[٢].
١١٢- وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَ[٣]. ابتهال إلى اللّه ان يمن عليه برحمته الخاصة فيوفقه على اجتناب معاصيه مزيدا من قوة ايمانه الراسخ فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَ[٤] حيث صدقه في الطلب و اخلاصه في الاجتهاد إلى رضوانه تعالى.
١١٣- إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي[٥] بشمول توفيقه و مزيد عنايته الخاصة.
١١٤- إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ[٦]. تقدم نظيرها برقم: ١١٠.
١١٥- وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ[٧]. تلك إرادة تكوينية بنزول العقوبة بعد ما سجلت عليهم اللعنة و سوء العذاب، و ذلك بما أغلقوا هم على أنفسهم أبواب رحمته تعالى فلا منفذ إليهم أبدا. بدليل صدر الآية إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ، فلا تتغير حالة سعادة إلى حالة شقاء إلّا إذا كانوا هم مهدوا السبيل إلى احداهما بالذات.
١١٦- وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً[٨].
السجود هنا هو الخضوع و الاستسلام المحض لأوامره تعالى. فكل ما بالوجود من جماد و ذي حياة، هو رهن قوانين و أنظمة و أحكام ان طبيعية كانت- كما في
[١] يوسف: ٢٤.
[٢] محمّد: ١٧.
[٣] يوسف: ٣٣.
[٤] يوسف: ٣٤.
[٥] يوسف: ٥٣.
[٦] يوسف: ٦٧.
[٧] الرعد: ١١.
[٨] الرعد: ١٥.