التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٤ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
يجعل تأثير الدعوة فيهم مستحيلا.
١٠٧- فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ[١]. الشقاء و السعادة في الآية بمعنى الضيق و السعة، فالكافر ذاك اليوم مضيق عليه في شدة و ألم دائم. و المؤمن موسع عليه في رفاه و سرور مستمر.
١٠٨- إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[٢]. الارادة- هنا- تكوينية و هي لا تتخلف عن المراد، حسب ما أسلفنا توضيحه سابقا (ص ١٦٨).
١٠٩- وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً. وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ. وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ. وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ[٣].
أي «و لو شاء ربك»- بمشيئة تكوين- «لجعل الناس امّة واحدة» برفع اختلاف نزعاتهم و أهوائهم و اتجاهاتهم. و ذلك بالجائهم على طريقة واحدة مسيرين عليها جبرا في نظام رتيب كعيشة النمل و النحل.
و هذا كقوله تعالى: وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَ مِنْها جائِرٌ وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ[٤]. و قوله: أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً[٥].
و لكنه تعالى لم يشأ ذلك بشأن الانسان الذي منحه العقل و الكفاءة و العبقرية ليقوم هو بتكفل شخصيته و تكوين ذاته الكريمة المفضلة على سائر المخلوقين.
«و» من ثمّ «لا يزالون مختلفين» في الأهواء و النزعات، دار تنازع في البقاء.
«إلّا من رحم ربّك» من عباده المخلصين ساروا على نهج واحد مستقيم، في
[١] هود: ١٠٥.
[٢] هود: ١٠٧.
[٣] هود: ١١٨- ١١٩.
[٤] النحل: ٩.
[٥] الرعد: ٣١.