التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٩٩- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ، أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ. وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ، أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ[١].
أي أنهم و ان كانوا يصغون إليك بآذانهم، إلّا أنهم لا يعون شيئا من كلام الحق، كما أنهم و ان كانوا ينظرون إليك بعيونهم، إلّا أنّهم لا يبصرون شيئا من آياته تعالى. إذ لا عبرة بالآذان و العيون إذا لم يكن إدراك بالقلب، الأمر الذي لا يملكه هؤلاء المنافقون. حيث الخطايا و الآثام حالت بينهم و بين قلوبهم، فهم لا يفقهون.
١٠٠- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٢]. أي سدد خطانا و وفقنا على مواكبة الحق في طول المسير، كي لا ننحرف و لا ننزلق إلى مهاوي الضلال، فنكون عبرة للظالمين. فهذا طلب توفيق من اللّه ليؤيدهم على تجنب الباطل و مخالفة الهوى طول الحياة.
١٠١- وَ قالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ[٣]. ليست اللام- هنا- للغاية، و انما هي لام العاقبة، كما في قوله: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً[٤]. أي ربنا انك أمليت لآل فرعون و استدرجتهم بالترفية عليهم في هذه الحياة، عقوبة عاجلة ازاء تمردهم عن منهج الهدى و الصلاح، لكنهم استغلوا هذا الامهال و الافساح في اضلال عبادك، و الافساد في الأرض. و من ثمّ دعا عليهم بزوال تلك النعم و أخذهم أخذ عزيز مقتدر. رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ[٥]. أي انهم مع ذلك لا يؤمنون إلّا إذا عاينوا الموت و أيقنوا بالهلاك.
و قد استجاب اللّه هذا الدعاء اتماما للحجّة عليهم، و بالفعل قد تحقّق تنبّؤ موسى (عليه السلام) بعدم الفائدة. قال تعالى:
[١] يونس: ٤٢- ٤٣.
[٢] يونس: ٨٥.
[٣] يونس: ٨٨.
[٤] القصص: ٨.
[٥] يونس: ٨٨.