التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
ما تبين لهم الهدى فسول لهم الشيطان و املى لهم[١] إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ[٢].
٩٥- وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[٣]. أي لو لا أنّه تعالى علم أنّ الصلاح في التكليف هو الامهال و افساح المجال تجاه اختيار المكلفين، لحكمة الاختبار و الابتلاء، لقضى عليهم بانزال العقوبة العاجلة.
٩٦- هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ[٤]. أي جعلكم بحيث تستطيعون السير في البر و البحر، حسبما تقدم التحقيق في اسناد الحوادث و المولدات إليه تعالى[٥].
٩٧- وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٦].
أي يزيد في هداية من اهتدى توفيقا و تسديدا إلى الحق و الصواب.
٩٨- كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[٧]. هذا اخبار عن واقعية مرّة، أي و لقد صح هذا الاختبار عن حالة الفاسقين التعنتية، و المقاومة العنيفة تجاه قبول الحق الصريح. و ليس في الآية أنّه تعالى ألجأهم على الكفر و الفسوق. إذ لا يلتئم الالجاء مع توبيخهم على الجموح الذي جاء في الآية قبلها: فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ، فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ[٨]. فهو اخبار عن علم لا القضاء عليهم بالكفر. و ستجيء نظيرتها برقم: ١٠٢.
[١] مقتبس من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى، الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ- سورة محمّد: ٢٥.
[٢] الرعد: ١١.
[٣] يونس: ١٩.
[٤] يونس: ٢٢.
[٥] راجع صفحة: ١٧٧ فما بعد. و صفحة: ١٨٤.
[٦] يونس: ٢٥.
[٧] يونس: ٣٣.
[٨] يونس: ٣٢.